مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

77

رجالات التقريب

وفي نظرية التطور والنشوء والارتقاء هذه النظرية مخالفة للإسلام . . ليس بسبب القول بالتطور ، وإنما بسبب زعمها تطور الإنسان عن نوع آخر . وهو زعم يرجم بالغيب ، ويخالف حديث القرآن عن خلق الإنسان ، فهذه النظرية التي تقول بتطور الإنسان عن نوع آخر من الحيوانات بطريقة النشوء والارتقاء نظرية لم يرفضها رجال الدين تزمتا أو تعسفا ، وإنما رفضوها على أساس من الدين ونصوصه الواضحة وعلى أساس مما قرره الدين في رفض مالم يدل عليه برهان ، أو يشهد بصحته حس أو تجربة . خلق من ماء دافق . يخرج من بين الصلب والترائب ) وفي تطور الأبناء من هذا الماء يقول : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ) . فهذا ونحوه خبر اللّه الصادق الذي قامت على صدقه المعجزات يحدث بأن الإنسان خلق نوعا مستقلا ، ليس متطورا عن نوع آخر من الحيوانات ، أيا كان ذلك النوع ، وكيفما كان التشابه بينه وبين الإنسان في بعض الخصائص ، وبعض الأوضاع الجسمية . والمسألة بعد مسألة غيبية لا يتناولها الحس ولا محل فيها للتجربة ، وليس ثمة مقدمات عقلية يصل بها العقل إلى معرفة واقعها . ومثل هذه المسألة من المسائل التي ينحصر مصدر العلم بها في خصوص الخبر الصادق المؤيد بالمعجزات ، الواصل إلى الناس من عالم الغيب ومكون الأنواع والمخلوقات ، وقد نفى القرآن أن يكون مبدأ الخلق عامة مما يعلمه الإنسان بنفسه وما منح من قوى الإدراك ، قال تعالى : ( ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ) « 1 » فهذا السند القوي الذي يعتمد عليه رجال الدين في رفض نظرية التطور الفردي ولم يكن رفضهم إياها مجرد تزمت « 2 » . وفي تفكير من لم يحكم بما أنزل اللّه الذي يستدل عليه البعض بقوله تعالى : ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) ( 3 ) . رأى الشيخ شلتوت : أن القاضي المضطر إلى الحكم بغير ما أنزل اللّه هو عاص وليس كافرا . . وأن الحاكم والمشرع بغير ما أنزل اللّه إذا كان جاحدا لما أنزل اللّه فهو كافر . . أما إذا كان مضطرا أو متأولا فهو عاص وليس بكافر . . وكل ذلك في الأحكام الشرعية القطعية التي لا تأويل لها ولا اجتهاد فيها .

--> ( 1 ) - الكهف / 51 . ( 2 ) - المصدر السابق . ص 402 - 404 .